حيدر حب الله
338
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
أوّلًا : نجد فيه أحياناً بعض التعليقات في تقويم الرواة أو الروايات ، مثل ما ذكره في التعليق على إحدى الروايات قائلًا بأنّ محمّد بن بحر غال ، وأنّ فضالة ليس من رجال يعقوب ، وهذا الحديث مزاد فيه مغيّر عن وجهه « 1 » . وكذلك مثل ما نقله بالسند إلى أسد بن أبي العلاء ، عن هشام بن أحمر ، قال : « دخلت على أبي عبد الله ، وأنا أريد أن أسأله عن المفضّل بن عمر - وهو في ضيعة ( ضبيعة ) له في يوم شديد الحرّ ، والعرق يسيل على صدره - فابتدأني فقال : نعم ، والله الذي لا إله إلا هو ، المفضّل بن عمر الجعفيّ ، حتّى أحصيت نيّفاً وثلاثين مرّةً يقولها ويكرّرها ، قال : إنّما هو والد بعد والد » . وعلّق الكشي هنا قائلًا : « أسد بن أبي العلا يروي المناكير ، لعلّ هذا الخبر إنّما روي في حال استقامة المفضّل قبل أن يصير خطابيّاً » « 2 » . وأيضاً في تعليقه على سند إحدى الروايات ، قال : « إسحاق ( يقصد : ابن محمّد البصري ) وعبد الله ( يقصد : ابن القاسم ) وخالد ( يقصد : الجوّان ) من أهل الارتفاع » « 3 » . وكذلك في تعليقه على رواية لهشام بن سالم حول يونس بن ظبيان تمتدحه ، قال : « ابن الهرويّ ( يقصد : أبا محمّد القاسم بن الهروي ) مجهول ، وهذا حديثٌ غير صحيح ، مع ما قد روي في يونس بن ظبيان » « 4 » . ثانياً : إنّ الكشي يساهم في التعليق على بعض المتون أيضاً ومحاولة فهمها ، ومن ذلك ما أورده من خبر زرارة ، قال : « قال أبو جعفر : لو أدركت عكرمة عند الموت لنفعته . قيل لأبي عبد الله : بماذا ينفعه ؟ قال : كان يلقّنه ما أنتم عليه ، فلم يدركه أبو جعفر ، ولم ينفعه » . حيث قال الكشي : « وهذا نحو ما يروى لو اتّخذت خليلًا لاتّخذت فلاناً خليلًا ، لم يوجب لعكرمة
--> ( 1 ) المصدر نفسه 1 : 363 . ( 2 ) المصدر نفسه 2 : 614 . ( 3 ) المصدر نفسه 2 : 619 . ( 4 ) المصدر نفسه 2 : 658 .